ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

457

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

كأنه بلغ في الكمال بحيث قام به تشابه على قياس التسمية بالمماثل ( كقوله ) أي أبي الفتح البستي المنسوب إلى بست بالضم بلد بسجستان : [ ( إذا ملك لم يك ذا هبه ) أي صاحب هبة ( فدعه فدولته ذاهبه ) ] " 1 " الفاء الأولى جزائية والثانية سببية وذهاب الدولة كناية عن عدم بقائها ( وإلا ) أي وإن لم يتفق اللفظان اللذان أحدهما مركب سواء تركب اللفظ الآخر أو لا في الخط ( خص باسم المفروق ) لافتراق اللفظين في الخط أو لافتراق اللفظين والخطين في التشابه ، ( كقوله ) أي أبي الفتح : [ ( كلّكم قد أخذ الجام ولا جام لنا ) ] أي لا جام مأخوذ لنا ليلائم قد أخذ الجام وإن كان تقدير الفعل العام أشيع ( ما الذي ضرّ ) الاستفهام إنكاري أي لم يضره شيء ( مدير الجام ) من وضع الظاهر موضع المضمر وهو مقبول في الشعر بلا نكتة ، ووجوب النكتة إنما هو في النثر ( لو جاملنا ) " 2 " أي أحسن عشرتنا ، ومن حسن هذا الجناس أن لا جام لنا يفيد نفي المجاملة في أول السماع ، وهو صحيح في هذا المقام ، وإنما قلنا في أول السماع لأن اشتراط تكرار لا الداخلة على الماضي يرد كون لا جام لنا محمولا على الماضي ، فإن قلت لا يصح قوله وإلا فمفروق ، لأنه مفروق أو مرفو " 3 " ؛ لأنه إن لم يتفقا في الخط فإن كان المركب مركبا من كلمتين فمفروق وإن كان مركبا من كلمة وبعض كلمة فمرفو " 4 " كقول الحريري : ولا تله عن تذكار ذنبك وابكه * بدمع يضاهي الوبل حال مصابه ومثل لعينيك الحمام ككتاب قضاء الموت ، ووقعه الوقع بالسكون وقعة الضرب بالشيء ( وردعة ملقاة ومطعم صابه ) الصاب جمع صابه ، وهو شجر مر ، ووهم الجوهري في قوله الصاب عصارة شجر مر ، صرح بهذا التقسيم المصنف في الإيضاح ، فعبارة الكتاب بعيدة عن الصواب ، قلت ما ذكره في الإيضاح تقسيم القوم وكأنه لم يرض به في التلخيص وأراد بكون أحد اللفظين مركبا كونه لفظا

--> ( 1 ) البستي : أبو الفتح علي بن محمد ، وهو في الإيضاح : 334 . ( 2 ) البيتان لأبي الفتح البتسى ، أوردهما محمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 291 ، والقزويني في الإيضاح : 334 ، والجام : الكأس . ومدير الجام : الساقي . ( 3 ) كذا بالأصل . ( 4 ) كذا بالأصل .